محمد بن يزيد المبرد

347

المقتضب

والمجازاة ب « إذما » قولك : « إذما تأتني آتك » ؛ كما قال الشاعر [ من الكامل ] : [ 116 ] - إذ ما أتيت على الرسول فقل له * حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس ولا يكون الجزاء في « إذ » ولا في « حيث » بغير « ما » ؛ لأنّهما ظرفان يضافان إلى الأفعال . وإذا زدت على كلّ واحد منهما « ما » منعتا الإضافة ، فعملتا . وهذا في آخر الباب يشرح بأكثر من هذا الشرح إن شاء اللّه . وأمّا المجازاة ب « من » فقوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً « 1 » ، وقوله : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً « 2 » . وب « ما » قوله : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها « 3 » .

--> [ 116 ] - التخريج : البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص 72 ؛ وخزانة الأدب 9 / 29 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 93 ؛ وشرح المفصل 4 / 97 ، 7 / 46 ؛ والكتاب 3 / 57 ؛ ولسان العرب 3 / 476 ( أذذ ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 1 / 131 ؛ ورصف المباني ص 60 . اللغة : اطمأنّ المجلس : انعقد . المعنى : إذا قدمت للرسول عندما ينعقد شمل المجلس ، ووقفت بين يديه ، فقل له ما هو الحقّ عليك ولا تخف شيئا . الإعراب : إذما : حرف شرط جازم . ما : زائدة . أتيت : فعل ماض مبني على السكون ، و « التاء » : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، والفعل في محل جزم . على الرسول : جار ومجرور متعلقان ب ( أتيت ) . فقل : « الفاء » : رابطة للجواب ، « قل » : فعل أمر مبني على السكون ، و « الفاعل » : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . له : جار ومجرور متعلقان ب ( قل ) . حقا : صفة لمفعول مطلق محذوف ، والتقدير ( فقل له قولا حقّا ) . عليك : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( حقّا ) . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان متعلق بالفعل « قل » . اطمأنّ : فعل ماض مبني على الفتح . المجلس : فاعل مرفوع بالضمّة . وجملة « إذ ما أتيت فقل » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « فقل له » : جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم . وجملة « اطمأن » : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة « أتيت » : جملة الشرط لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « إذ ما أتيت . . . فقل » حيث جزم ب ( إذ ما ) ، وأدخل الفاء على فعل الأمر بعد ( إذ ) وجعله جوابا لازما . ( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) الجن : 13 . ( 3 ) فاطر : 2 .